ابن أبي الحديد

46

شرح نهج البلاغة

وقد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان ، وهو على سبيل التقديم والتأخير ، نحو قول الشاعر : فقد والشك بين لي عناء * بوشك فراقهم صرد فصيح ( 1 ) تقديره : فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشك عناء ، فلأجل قوله : " والشك عناء " بين " قد " والفعل الماضي ، وهو " بين " عد اعتراضا مستهجنا . وأمثال هذا للعرب كثير . قوله عليه السلام : " يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها " كلام منقطع عما قبله ، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة ، فذكر عليه السلام أن الوالي - يعنى الامام الذي يخلقه الله تعالى في آخر الزمان - يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم . وعلى هاهنا متعلقة ب‍ " يأخذ " التي هي بمعنى " يؤاخذ " من قولك : أخذته بذنبه ، وآخذته ، والهمز أفصح . والأفاليذ : جمع أفلاذ ، وأفلاذ جمع فلذ ، وهي القطعة من الكبد ، وهذا كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم بالامر ، وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة : " وقاءت له الأرض أفلاذ كبدها " ، وقد فسر قوله تعالى : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) ( 2 ) بذلك في بعض التفاسير . والمقاليد : المفاتيح . * * * الأصل : منها : كأني به قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف إليها عطف الضروس ، وفرش الأرض بالرؤوس . قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة .

--> ( 1 ) المثل السائر 2 : 191 . ( 2 ) سورة الزلزلة 2 .